السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
54
قاعدة الفراغ والتجاوز
بين الشك في الصحة بعد الفراغ عن المركب والشك في الوجود ولو داخل المركب بعد تجاوز محل المشكوك ، فيكون قيد الفراغ عن المركب مأخوذا في أحد شقي الجامع المأخوذ في موضوع القاعدة الواحدة . نعم قد يفترض انّ هذا خلاف الظاهر اثباتا ، وانّ روايات الفراغ ظاهر بعضها تقييد القاعدة المصححة بمضي العمل المركب والدخول في غيره ، أي حصر التصحيح بما إذا كان الشك بعد العمل ، وهذا رجوع إلى التفسير السابق بحسب الحقيقة . النحو الثالث - ان يكون نظر الميرزا ( قدّس سرّه ) إلى خصوص موثقة ابن أبي يعفور وهي قوله ( ع ) : ( إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء ، انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه ) بناء على استظهار رجوع الضمير في الصدر إلى الوضوء واجراء قاعدة الفراغ فيه ، فيكون حمل الذيل على مطلق التجاوز عن الشيء الأعم من الشيء المشكوك في وجوده مع تجاوز محله - وهو مورد قاعدة التجاوز - أو تجاوز المركب والشك في صحته - وهو مورد قاعدة الفراغ - مستلزما للتهافت والتدافع مع الصدر ، فيتعين حمل الذيل على التجاوز عن المركب ويكون المجعول القاعدة التصحيحية في موارد الشك في الصحة بعد الفراغ عن المركب ، غاية الأمر أدلة التجاوز في خصوص الصلاة جعلت الجزء من الصلاة بمثابة المركب التام من حيث كون الشك فيه بعد تجاوز محله موضوعا للتصحيح بنحو من الحكومة والتوسعة التعبدية . وهذا التفسير وان كان محتملا في كلام الميرزا الّا انه ليس بتام في نفسه - على ما سوف يتضح عند التعرض لجريان القاعدة في باب الوضوء - كما أنه لا يرجع إلى نكتة ومناقشة ثبوته بل اثباتية سوف يظهر حالها ضمن البحوث القامة . وهكذا ننتهي من المحاولة الأولى التي عرضها الشيخ ( قدّس سرّه ) للتوحيد بين القاعدتين ضمن قاعدة واحدة جامعة ، وقد ظهر انه بناء على التصورات المشهورة في حقيقة الحكم الظاهري يتّجه بعض مناقشات الميرزا ( قدّس سرّه ) على هذه المحاولة .